منتدي الطريق الي الجنة علي منهج السلف الصالح يرحب بكم
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 محمد الفاتح .. رئيس دولة بدرجة استراتيجي شامل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
AboGaafer
عضو ممتاز
عضو ممتاز
avatar

ذكر عدد الرسائل : 341
تاريخ التسجيل : 03/09/2006

مُساهمةموضوع: محمد الفاتح .. رئيس دولة بدرجة استراتيجي شامل   الإثنين 09 أكتوبر 2006, 15:09

محمد الفاتح .. رئيس دولة بدرجة استراتيجي شامل





نوع التحليل:
رواد مسلمون
المصدر:
وكالة الأخبار الإسلامية / نبأ /

المؤلف:
أيمن حسونة
التقييم:







محمد الفاتح .. رئيس دولة بدرجة استراتيجي شامل







يشهد تاريخ محمد الفاتح على بعد الرؤية للخلافة الإسلامية العثمانية وذلك على عكس ما يحاول البعض الترويج له وهو ما حاكته خطط الاستعمار البريطاني إبان الحرب العالمية الأولي والتي تلاعبت بفكرة القومية العربية لتنال وتشوه تاريخ الخلافة العثمانية وهو ما تطور فيما بعد إلى مساندة تشكيل الجامعة العربية مع وضع جميع العراقيل أمام احتمال نجاحها .
وتشهد الفتوحات الإسلامية في عهد الخلافة العثمانية وقوة الدولة من الناحية العسكرية والإدارية على بعد الرؤية لهذه الخلافة حيث يعتبر محمد الفاتح والذي كان على رأس الدولة ذو فكر استراتيجي شامل وإن ما حققه الفاتح من انتصارات متتالية كانت مجرد لبنة من عملية متعددة الأبعاد لوضع قواعد راسخة ، قامت على أعمدتها خلافة إسلامية ترامت أطرافها شرقا وغربا ، وعوضت خسارة المسلمين الفادحة بضياع الأندلس .
وتكشف دراسة شخصية الخليفة الإسلامي محمد الفاتح ، باعتباره احد البناة الكبار في تاريخ الإسلام ، مدى بشاعة التشويه المتعمد الذي تعرض له تاريخ الخلافة العثمانية والدولة العثمانية ، والذي سعى الاستعماريون الى تسويق النظر لفتوحاتها باعتبارها احتلالا وليست فتحا وتدعيما لدولة الخلافة . ونظرة هؤلاء تنبع من منظور إقليمي ضيق ، تحول حاليا الى منظار قطري أكثر ضيقا ، يصنف ذلك الفتح كصراع بين قوميتين ( عربية وتركية ) ، رافضا وضعه ضمن سياقه الإسلامي والأوسع والطبيعي.
وتتبدى رؤية محمد الفاتح الشاملة بأوضح ما تكون في اعتماده على الإمكانات والموارد التي تكونت للخلافة الإسلامية عبر مراحل زمنية متتالية ، وذلك من اجل بناء دولة ثابتة الأركان وقادرة على البقاء والتوسع والصمود .
وصب محمد الفاتح معظم جهده على ترسيخ رؤية استراتيجية واسعة ومن خلال التفكير العلمي والإداري المنظم داخل مختلف أجهزة دولة الخلافة العثمانية ، وذلك عبر أطر متعددة يقوم كل منها بعمل محدد الخطوات ، وفي نهاية هذا الهرم الإداري المحكم يأتي ما يسمى بـ "الديوان " ، والذي يعتبر بمثابة مجلس إدارة يومي لشئون البلاد حيث يجتمع في المستشارون قبل ظهر كل يوم ما عدا أيام العطلات الرسمية ، وكان هذا المجلس الإداري يتألف من رئيس الوزراء ، والوزراء ، والقضاة ، وقاضي استانبول ، وآغا الإنكشارية ، وبعض كبار رجال الدولة بحكم مناصبهم.
وتكشف القراءة العميقة لمعركة فتح القسطنطينية ، وما أحاط بها من تمهيدات وملابسات وما تلاها من تداعيات ، مدى وضوح الرؤية الاستراتيجية لمحمد الفاتح ، ليس فقط في إدارة المعركة العسكرية ، ولكن على مستوى التفكير الشامل بمستوياته المتعددة.
ففتح القسطنطينية كان بمثابة قمة الجبل الطافية لبناء عسكري ضخم ، نجح محمد الفاتح في إقامة أركانه على أسس علمية واضحة ، وذلك في أول ظهور لما بات يسمى حاليا بـ " العلوم العسكرية" . فقد قام محمد الفاتح بتدعيم الصناعات العسكرية المساندة ، التي تعمل على سد احتياجات الجيش من الملابس والسروج والدروع ومصانع الذخيرة والأسلحة ، ورغم ان هذه الصناعات كانت معروفة من قبل ، إلا أن محمد الفاتح كان من أوائل من فطنوا الى الأهمية الاستراتيجية لتلك الصناعات ومنحها ما تستحقه من جهد منهجي مخطط .
وفيما يتعلق بالبنية العسكرية المباشرة ، أقام محمد الفاتح القلاع والحصون في المواقع ذات الأهمية الإستراتيجية ، كما أعاد توزيع الجيش وخاصة فرق المشاة وفرق الدعم اللوجستي والتي تقوم بإمداد المتحاربين بصناديق الذخيرة في ميدان القتال . وظهرت للمرة الأولى فرق من الجنود أطلق عليها اسم " لغمجية " ، مهمتها زرع الألغام وحفر الأنفاق تحت الأرض أثناء محاصرة القلعة المراد فتحها .
وربط محمد الفاتح بين العلوم العسكرية والعلوم الطبيعة الأخرى حيث أنشأ جامعة عسكرية لتخريج المهندسين والأطباء البيطريين وعلماء الطبيعيات والمساحة للاستفادة من علومهم في الحروب والمعارك. وكان للتعليم ، بمفهومه الشامل ، أهميته عند محمد الفاتح حيث أنشاء العديد من المؤسسات العلمية لتخريج العلماء خصوصاً في العلوم الطبيعية والهندسية ، مستفيدا في ذلك من التطور الذي حققته الخلافة الإسلامية في مجال العلوم الطبيعية .
وإذا ما انتقلنا الى الإدارة العسكرية لمعركة فتح القسطنطينية ، نجد ان محمد الفاتح درس بداية تجارب من سبقوه من القادة العسكريين الإسلاميين إلى فتح القسطنطينية درة الإمبراطورية البيزنطية وقلبها النابض . فرغم أن القسطنطينية من الناحية الجغرافية العسكرية تقع في وسط أملاك الإمبراطورية العثمانية الإسلامية ، ورغم أن جيشه يعادل عشرة إضعاف القوات البيزنطية عدداً إلا أنه لم يأخذ القرار بمهاجمة المدينة رغم أن المفردات العسكرية التي بين يديه تكفل ذلك القرار ، ولكن الصورة كانت تحتمل أشياء أخرى وأفاق أبعد .
فمحمد الفاتح كان يدرك تماما أن المعركة لن تكون هينة فالقسطنطينية هي قلب بيزنطيا ومركز أهم كنائسها في هذه الفترة ولها موقعها الاستراتيجي الفريد ، الذي تهيأت له وسائل الحماية الطبيعية (البريّة والمائية ) ، فقد كانت مصانة بخليج البسفور من الشرق والشمال ، وامتدت من جهة الغرب لتتصل بالبر، وتمتد أبراجها وحصونها بعرض يصل إلى 30 ذراع . ومن ناحية أخرى فان القسطنطينية كانت تعتبر طيلة عشرة قرون معقلاً للنصرانية وثبتت أمام 29 حصاراً . وقد زاد من صعوبة مهمة مهاجمي المدينة نجاح البيزنطيون في اختراع سلاح جديد هو "النار الإغريقية"، وهي عبارة عن مزيج كيميائي من الكبريت والنفط والقار ، مما جعل من الميسور الدفاع عنها بقوّات صغيرة نسبة لقوات المهاجمين .
أعتمد محمد الفاتح في تخطيطه المسبق لفتح القسطنطينية على قاعدة إستراتيجية هامة مفادها : أن المعارك الفاصلة لا يحسمها العنصر البشري إن لم يكن مدعوما بالأسلحة والأدوات العسكرية". ولذا فانه طلب من العلماء العسكريين صنع سلاح جديد يسهل من التهديم الجزئي لأسوار القسطنطينية دون أن يأخذ ذلك جهداً زائداً عن الحد وبالفعل صنع المسلمين أقوي وأضخم مدفع في العالم - فى ذلك الوقت .
ورغم ان صنع هذا المدفع منح جيش المسلمين قوة عسكرية هامة ، إلا أن استخدامه في المعركة اظهر مدى عبقرية القيادة العسكرية لمحمد الفاتح ، والتي تعد تطبيقا رائعا تطبيقا رائعا لاستراتيجية الهجوم غير المباشر التي أشاد بها المخطط الاستراتيجي الشهير ليدل هارت في كتابه " الاستراتيجية وتاريخها في العالم " ، والتي تهدف الى مفاجأة الخصم من ناحية غير متوقعة ، حيث يعتبر هارت ان الاخلال بتوزان العدو قبل محاربته ، نفسيا وماديا ، هو المقدمة التي لا غني عنها لتدميره والقضاء عليه .
وإذا ما طبقا تلك الاستراتيجية نجد انه رغم قوة المدفع فإن محمد الفاتح لم يستخدمه في دك أسوار المدينة القوية ، ولكنه اعتمد تكتيك التهديم الجزئي للأسوار وإنهاك الأعداء في بناء ما تهدم من الأسوار. وكما ان الخليفة العثماني اعتبر ان الهدف من استخدام هذا المدفع هو الجانب النفسي حيث يثير هذا المدفع الذي تجره عشرات الثيران الهلع في قلوب جنود الأعداء خلف الأسوار ويرفع من معنويات المسلمين .
ورغم ان الحصار يعد من أساليب الهجوم العتيقة في العمل العسكري ، إلا أن الحصار الذي فرضه محمد الفاتح على القسطنطينية اعتمد بشكل رئيسي على استراتيجية الهجوم غير المباشر ، وهنا تبدو العبقرية العسكرية لهذا القائد المسلم ، حيث أعتمد على أساليب الحرب الإستنزافية واستنزاف العدو ماديا وعسكريا وليس كما كان سائداً في فترات سابقة بأن الحصار هو قطع الإمدادات عن المدينة المحاصرة حتى تستسلم . إنما أعتمد محمد الثاني على المدفعية الثقيلة التي كانت تقصف أسوار القسطنطينية ويهاجمها المسلمون نهاراً ويسترحون ليلاً وذلك كان له غايتين عسكريين استراتيجيتين أولهما استنزاف العدو حيث كانت أسوار المدينة القوية عبارة عن سورين دائرين يبلغ عرض الأول 15 ذراع والثاني 30 ذراع يفصلهما مجرى مائي وكانت هذه الأسوار تهدم جزئياً وتبنى ليلاً وهكذا أنهك محمد الفاتح جنود العدو .
واعتمد محمد الفاتح أيضا ، على الحرب النفسية كطريقة فعالة لتثبيط الروح المعنوية للمدافعين عن المدينة ، وذلك من خلال المدفع العملاق بالإضافة إلى إدامة زخم الهجوم ، براً وبحراً ، مما إنهاك قوة المحاصَرين . وعلى الجانب الأخرى ، اهتم محمد الفاتح برفع معنويات جنوده ، وعي المهمة التي قام بها الشيوخ والعلماء ، من خلال تحميس الجنود وبث روح الجهاد في نفوسهم .
وفي مزج رائع بين العلوم الطبوغرافية والعسكرية ، تمكن محمد الفاتح من الاستفادة من المجاري المائية التي كانت تشكل عائقاً للمسلمين وحماية للبيزنطيين في تطويق المدينة والاستفادة من أكثر في للاستعداد للهجوم حيث قام بنقل السفن من البسفور إلى القرن الذهبي عن طريق البرّ لمسافة قدرت بثلاثة أميال عن طريق حمل السفن على ألواح خشبية دُهنت بالزيت والشحم ، ورُصفت على الطريق ، مما سهَّل انزلاق السفن عليها ، وقد تمّ ذلك خلال ليلة واحدة، نقل خلالها (70) سفينة ، ورافق ذلك قصف شديد بالمدفعية لأسوار القسطنطينية ، كي لا ينتبه الروم لنقل السفن
وكانت لهذه الخطوة التي المفاجأة الاستراتيجية أثراً بالغا في تفعيل الجوانب النفسية وارباك خطوط دفاع القوات البيزنطية .
ومن المبادئ الأخرى هي اعتماد عنصر المفاجأة واستباق العدو في الهجوم من الجهة التي يأمنها وهو ما قام به القائد الفاتح محمد الذي عمد مفاجأة عدوّه بحفر أنفاق تحت أسوار القسطنطينية باتجاه داخل المدينة ، حيث أصاب الروم من جراء ذلك خوف بالإضافة إلى فكرة نقل السفن التي تمت الإشارة إليها وهو ما قطع خطوط الاتصال القوات التي تهاجم على الأسوار وضغط عليها على طريقة الكماشة ومنع في الوقت نفسه من الدعم الشعبي لهذه القوات حيث صار الهلع في أنحاء المدينة وصاروا يتخيلون أن الأرض ستنشق من تحتهم ويخرج منها جند الإسلام !. وفتحت القسطنطينية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://algana.editboard.com
 
محمد الفاتح .. رئيس دولة بدرجة استراتيجي شامل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي الطريق الي الجنة علي منهج السلف الصالح :: طرق العلوم الشرعية :: طريق التاريخ الاسلامي و السيرة-
انتقل الى: