منتدي الطريق الي الجنة علي منهج السلف الصالح يرحب بكم
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أم سلمة
عضو مميز
عضو مميز
avatar

انثى عدد الرسائل : 261
تاريخ التسجيل : 30/08/2006

مُساهمةموضوع: لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ   الأربعاء 28 فبراير 2007, 22:55

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

قال تعالى:
{ لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}
(آية21: الحشر)

تفسير هذه الآية:


يَقُول تَعَالَى مُعَظِّمًا لِأَمْرِ الْقُرْآن وَمُبَيِّنًا عُلُوّ قَدْره، وَأَنَّهُ يَنْبَغِي وَأَنْ تَخْشَع لَهُ الْقُلُوب وَتَتَصَدَّع عِنْد سَمَاعه لِمَا فِيهِ مِنْ الْوَعْد الْحَقّ وَالْوَعِيد الْأَكِيد:
" لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآن عَلَى جَبَل لَرَأَيْته خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَة اللَّه "

أَيْ فَإِذَا كَانَ الْجَبَل فِي غِلْظَته وَقَسَاوَته لَوْ فَهِمَ هَذَا الْقُرْآن فَتَدَبَّرَ مَا فِيهِ لَخَشَعَ وَتَصَدَّعَ مِنْ خَوْف اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَكَيْفَ يَلِيق بِكُمْ يَا أَيّهَا الْبَشَر أَنْ لَا تَلِينَ قُلُوبكُمْ وَتَخْشَع وَتَتَصَدَّع مِنْ خَشْيَة اللَّه وَقَدْ فَهِمْتُمْ عَنْ اللَّه أَمْره وَتَدَبَّرْتُمْ كِتَابه؟ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى:" وَتِلْكَ الْأَمْثَال نَضْرِبهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ".

قَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى:" لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآن عَلَى جَبَل لَرَأَيْته خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا" إِلَى آخِرهَا يَقُول: لَوْ أَنِّي أَنْزَلْت هَذَا الْقُرْآن عَلَى جَبَل حَمَّلْته إِيَّاهُ لَتَصَدَّعَ وَخَشَعَ مِنْ ثِقَله وَمِنْ خَشْيَة اللَّه، فَأَمَرَ اللَّه النَّاس إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآن أَنْ يَأْخُذُوهُ بِالْخَشْيَةِ الشَّدِيدَة وَالتَّخَشُّع، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى:
"وَتِلْكَ الْأَمْثَال نَضْرِبهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ"
وَكَذَا قَالَ قَتَادَة وَابْن جَرِير .

وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيث الْمُتَوَاتِر أَنَّ رَسُول اللَّه -صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمَّا عُمِلَ لَهُ الْمِنْبَر وَقَدْ كَانَ يَوْم الْخُطْبَة يَقِف إِلَى جَانِب جِذْع مِنْ جُذُوع الْمَسْجِد فَلَمَّا وُضِعَ الْمِنْبَر أَوَّل مَا وُضِعَ وَجَاءَ النَّبِيّ -صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِيَخْطُب فَجَاوَزَ الْجِذْع إِلَى نَحْو الْمِنْبَر فَعِنْد ذَلِكَ حَنَّ الْجِذْع وَجَعَلَ يَئِنّ كَمَا يَئِنّ الصَّبِيّ الَّذِي يَسْكُت لِمَا كَانَ يَسْمَع مِنْ الذِّكْر وَالْوَحْي عِنْده فَفِي بَعْض رِوَايَات هَذَا الْحَدِيث قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ بَعْد إِيرَاده: فَأَنْتُمْ أَحَقّ أَنْ تَشْتَاقُوا إِلَى رَسُول اللَّه -صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ الْجِذْع.

وَهَكَذَا هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة إِذَا كَانَتْ الْجِبَال الصُّمّ لَوْ سَمِعَتْ كَلَام اللَّه وَفَهِمَتْهُ لَخَشَعَتْ وَتَصَدَّعَتْ مِنْ خَشْيَته فَكَيْفَ بِكُمْ وَقَدْ سَمِعْتُمْ وَفَهِمْتُمْ؟ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى:
" وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَال أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْض أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى" الْآيَة وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَيْ لَكَانَ هَذَا الْقُرْآن. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: " وَإِنَّ مِنْ الْحِجَارَة لَمَا يَتَفَجَّر مِنْهُ الْأَنْهَار وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّق فَيَخْرُج مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِط مِنْ خَشْيَة اللَّه" .

تفسير ابن كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أم سلمة
عضو مميز
عضو مميز
avatar

انثى عدد الرسائل : 261
تاريخ التسجيل : 30/08/2006

مُساهمةموضوع: رد: لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ   الإثنين 05 مارس 2007, 20:38

قال الإمام ابن القيِّم -رحمه الله- في " مفتاح دار السَّعادة " (2/89- ط.دار ابن عفَّان):

(وكانت أمُّ الدَّرداء -رضي الله عنها- إذا سافرت فصعدت على جبلٍ تقول لِمَنْ مَعَها: أسْمِعِ الجبالَ ما وعدها ربُّها؛ فيقول: ما أُسْمِعُها؟! فتقول: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا﴾ [طه:105-107]، فهذا حال الجبال، وهي الحجارة الصّلبة، وهذه رقَّتها وخشيتها وتَدَكْدُكُها من جلال ربِّها وعظمته. وقد أخبر عنها فاطرُها وباريها أنَّه لو أنزل عليها كلامَه؛ لخَشَعَتْ ولتصدَّعَتْ مِنْ خشيةِ اللهِ.


فيا عجبًا مِنْ مُضْغَةِ لَحْمٍ أقسى من هذه الجبال! تسمع آيات الله تُتلى عليها، ويُذْكَرُ الرَّبُّ -تبارك وتعالى-؛ فلا تلينُ، ولا تخشعُ، ولا تنيبُ، فليس بِمُسْتَنْكَرٍ على الله -عزَّ وجلَّ- ولا يخالف حكمتَه أنْ يَخْلُقَ لها نارًا تُذيبها؛ إذ لَمْ تَلِنْ على كلامِه وذِكْرِه وزواجِرِه ومواعظِه.


فَمَنْ لَمْ يُلِنْ للهِ في هذه الدَّار قلبَه، ولَمْ يُنِبْ إليه، ولم يُذِبْهُ بِحُبِّه والبكاء من خشيته؛ فليتمتَّعْ قليلاً؛ فإنَّ أمامه المُليِّن الأعظم، وسيُرَدُّ إلى عالم الغَيْبِ والشَّهادة؛ فيرى ويعلم!) انتهى كلامه -رحمه الله-.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حفيد الصحابة
عضو مميز
عضو مميز
avatar

ذكر عدد الرسائل : 243
تاريخ التسجيل : 10/11/2006

مُساهمةموضوع: رد: لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ   الإثنين 05 مارس 2007, 23:42

أم سلمة كتب:
فيا عجبًا مِنْ مُضْغَةِ لَحْمٍ أقسى من هذه الجبال! تسمع آيات الله تُتلى عليها، ويُذْكَرُ الرَّبُّ -تبارك وتعالى-؛ فلا تلينُ، ولا تخشعُ، ولا تنيبُ، فليس بِمُسْتَنْكَرٍ على الله -عزَّ وجلَّ- ولا يخالف حكمتَه أنْ يَخْلُقَ لها نارًا تُذيبها؛ إذ لَمْ تَلِنْ على كلامِه وذِكْرِه وزواجِرِه ومواعظِه.

فَمَنْ لَمْ يُلِنْ للهِ في هذه الدَّار قلبَه، ولَمْ يُنِبْ إليه، ولم يُذِبْهُ بِحُبِّه والبكاء من خشيته؛ فليتمتَّعْ قليلاً؛ فإنَّ أمامه المُليِّن الأعظم، وسيُرَدُّ إلى عالم الغَيْبِ والشَّهادة؛ فيرى ويعلم!) انتهى كلامه -رحمه الله-.


الله المستعان وله المشتكى وحده

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مخلوقة فى الكون
مشرفة طرق الاسلام العام
مشرفة طرق الاسلام العام
avatar

انثى عدد الرسائل : 958
تاريخ التسجيل : 22/09/2006

مُساهمةموضوع: رد: لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ   الخميس 08 مارس 2007, 00:35

اللهم ارزقنا قلوبا خاشعة عند ذكرك يارب العالمين

_________________
سـبــحـــانـــــــكـ الـلــــــهــمـ وبــحــمـدكـ اشــهــــــــــ ان لا الــه الا انــت ـــــــــــد اســتــغــفــركـ واتـــوب الــيـــكـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي الطريق الي الجنة علي منهج السلف الصالح :: طرق العلوم الشرعية :: طريق القرآن و التفسير-
انتقل الى: